الذهبي
مقدمة الكتاب 48
سير أعلام النبلاء
وتظهر براعة الذهبي في النقد والتحقيق في كثير من هذه المختصرات ، فمن ذلك مثلا ما ظهر في مختصره لكتاب " المستدرك على الصحيحين " لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة 405 ه الذي قصد فيه مؤلفه أن يورد أحاديث على شرط البخاري ومسلم مما لم يذكراه في صحيحيهما ، حيث يتبين لنا من مطالعة المختصر وتعليقات الذهبي عليه وتخريجاته ونقده أنه لم يصحح من أحاديث الكتاب سوى النصف ، وبين أن نصف النصف الآخر يصح سنده وإن كان فيه علة ، أما الربع الأخير فهو أحاديث مناكير وواهيات لا تصح ، بل إن في بعضها أحاديث موضوعة ( 1 ) . وهذا يعني أن الذهبي قد أعاد دراسة جميع أحاديث المستدرك مجددا ونقدها ، فخرج بهذه النتيجة . وغالبا ما يقوم الذهبي بتخريج الأحاديث الواردة في الكتب التي يقوم باختصارها ، فغالب التخريج في كتاب " تلخيص العلل المتناهية في الأحاديث الواهية " الذي لخصه من كتاب " العلل " لابن الجوزي المتوفى سنة 597 ه هو من كلام الذهبي ( 2 ) . ولما اختصر الذهبي كتاب " السنن الكبرى " للبيهقي المتوفى سنة 458 ه . تكلم على أسانيد الكتاب بنفائس تدل على تبحره بهذا الفن ، ووضع رموزا على الحديث لمن خرجه من أصحاب الصحيحين والسنن الأربع ، وخرج الأحاديث التي لم ترد في هذه الكتب الستة . وكثيرا ما كان الذهبي يخرج تراجم الكتب التي يختصرها في علم الرجال .
--> ( 1 ) انظر ما كتبناه عن " مختصر المستدرك " في كلامنا على مؤلفات الذهبي من كتابنا : 248 249 . ( 2 ) الذهبي : " تلخيص العلل " ورقة 85 ( نسخة الأزهر رقم 290 حديث ) .